الشيخ الطبرسي

296

تفسير مجمع البيان

أن يخرج عما قرأت به القراء ، فإن القراءة سنة متبعة ، ومن ذلك قول الشاعر : كسا الله حي تغلب ابنة وائل من اللؤم أظفارا بطيئا نصولها فقال : حي ، ثم قال : ابنة وائل فجمع بين الحي والقبيلة . وأما قوله : أولئك أولى من يهود لمدحة * إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب فقد قامت الدلالة على أن يهود استعملت على أنها للقبيلة ، وليس للحي في قوله ( أولئك أولى من يهود ) ، لأن يهود لو كان للحي لصرف ، وأنشد أبو الحسن : فرت يهود ، وأسلمت جيرانها * صمي لما فعلت يهود صمام ( 1 ) وكذلك جاء في الحديث تقسم يهود ، ومثل يهود في هذا : مجوس ، في قول الشاعر : ( كنار مجوس تستعر استعارا ) ( 2 ) ألا ترى أنه لو كان للحي دون القبيلة لانصرف . اللغة : الانشاء : إيجاد ابتداء من غير استعانة بشئ من الأسباب . وأنشأ فلان حديثا ، أو شعرا . والاستعمار : جعل القادر يعمر الأرض كعمارة الدار ، ومنه العمرى في الفقه : وهو أن يقول أعطيتك هذه الدار عمري ، أو عمرك . والمس ، واللمس بمعنى . وفرق علي بن عيسى بينهما بأن المس قد يكون بين جمادين ، واللمس لا يكون إلا بين حيين ، لما فيه من الإدراك . والجثوم : السقوط على الوجه وقيل : هو القعود على الركبة . وغني بالمكان : إذا أقام به . والمغنى : المنزل ، قال النابغة : غنيت بذلك إذ هم لك جيرة منها بعطف رسالة ، وتودد وأصل الغنى : الاكتفاء ، ومنه الغنى بالمال . والغناء بالمد : الصوت الذي يكتفى به . والغناء : الاكتفاء بحال الشئ ، ومنه غني بالمكان : لاكتفائه بالإقامة فيه .

--> ( 1 ) قائله أسود بن يعفر ، أحد شعراء العرب في الجاهلية ، وكان من ندماء النعمان بن المنذر . وصمي صمام أي : أخرسي ، ولا تستمعي لمن يطلب إليك الذهاب والانصراف ، وهم يريدون : زيدي واشتدي . ( 2 ) وقبله ( أحار أريك برقا هب وهنا ) وصدر البيت لا مرئ القيس ، وعجزه للتوأم اليشكري قاله حين نازعه امرؤ القيس في الشعر . وتفصيل القصة ، وشرح لغات البيت في ( اللسان ) في مادة ( مجس فراجع .